السيد حسين يوسف مكي العاملي
104
الإسلام والتناسخ
صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ « 1 » . والجواب : إن هذه الآية واردة في مقام بيان ابتداء خلق الإنسان وإبداعه وتركيبه على أحسن صورة وأعدلها حتى لا يشبهه شيء من الحيوانات ، كما يدل عليه قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « 2 » واللّه تعالى قادر على أن يخلقه ويركبه على غير هذه الصورة التي ركّبه عليها ، ولكن خلقه على أحسن تقويم ، فاستحق على الإنسان الشكر والطاعة ولكنه لم يشكر ، بل خالف وعصى ، وليس في هذه الآية تعرض لانتقال الروح بعد الموت إلى جسم آخر أصلا . 2 - قوله تعالى : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ « 3 » . والجواب : الذرأ هو الخلق ، أي يذرؤكم في هذا التدبير بأن جعل لكم من الذكور والإناث للتناسل والتوالد ، وجعل لكم من الأنعام أزواجا للتناسل لتنتفعوا بها في معاشكم ، فالآية بمعزل عن الذي يدعيه التناسخيون فالتشبث بها لمدعاهم من الغباوة والجهل .
--> ( 1 ) سورة الانفطار ؛ الآيات : 6 - 8 . ( 2 ) سورة التين ؛ الآية : 4 . ( 3 ) سورة الشورى ؛ الآية : 11 .